الشيخ الأميني

460

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

أحمد « 1 » : رمينا حديثه ؟ أم قوله في موضع آخر : كذّبه أحمد ؟ أم قول ابن حبّان « 2 » : يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم ، لا يجوز الاحتجاج به ؟ أم قول العقيلي « 3 » : يعرف وينكر ، تركه أحمد وقال : أحاديثه أحاديث سوء ؟ أم قول أبي أحمد الحاكم : ليس بالقويّ عندهم ؟ أم قول البغوي : ضعيف الحديث ؟ أم قول الأزدي : متروك « 4 » . وهذا كاف في وهن السند وبطلانه ، وإن غضضنا الطرف عن بقيّة ما فيه من الشاميّين أعداء الحقّ وأضداد العترة الطاهرة صلوات اللّه عليهم ، وما فيه من الإرسال الموهن للرواية ، ودع عنك ما في متنه ممّا يضادّ الأصول المسلّمة من الترخيص في المعصية ممّا هو كائن إلى يوم القيامة ، فهو يوجب التجرّي على المعاصي فيما يستقبل الرجل من الأيّام ، وأيّ إنسان غير معصوم يقال له : إنّ كلّ ما سوف ترتكبه من المآثم مغفور لك ، فلا تحدوه شهواته إلى توهين اقترافها ، واستسهال ركوبها . والشهوة غريزة في الإنسان تقوده إلى مهاوي الهلكة كلّ حين ، والمعصوم من عصمه اللّه تعالى . نعم ؛ حقّا يقال : إنّ سيرة عثمان تصدّق هذه الرواية ، فإنّها لا تشبه إلّا سيرة من رخّص بالمآثم ، وأذن في اقتحام الطامات والموبقات ، وبشّر بغفران هناته وعثراته ، فكان غير مكترث لمغبّة فعاله ، ولا مبال بمعرّة مقاله . وهب أنّ الحسنات يذهبن السيّئات من غير حقوق الناس والكبائر المخرجة عن الدين التي سلفت من الإنسان ، ولكن أيّ عمل بار في الشريعة - ولا أقول من أعمال عثمان فحسب - يبيح للمكلّف السيّئات فيما يأتي من عمره إلى يوم القيامة ويبشّره بالمغفرة فيها جمعاء ؟ وليس في ميزان الأعمال ما هو أرجح من الإيمان ومع

--> ( 1 ) العلل ومعرفة الرجال : 2 / 170 رقم 1899 . ( 2 ) كتاب المجروحين : 2 / 287 . ( 3 ) الضعفاء الكبير : 4 / 126 رقم 1684 . ( 4 ) ميزان الاعتدال : 3 / 122 [ 4 / 11 رقم 8066 ] ، تهذيب التهذيب : 9 / 407 [ 9 / 361 ] . ( المؤلّف )